صدمة اقتصادية تضرب الشرق الأوسط: النمو يتهاوى إلى 1.8% والسعودية تتصدر المشهد رغم التراجع
أبراد نت | اقتصاد
صدمة اقتصادية تضرب الشرق الأوسط: النمو يتهاوى إلى 1.8% والسعودية تتصدر المشهد رغم التراجع
تباطؤ حاد يعكس تداعيات الصراع
كشف البنك الدولي في أحدث مراجعة اقتصادية عن خفض كبير لتوقعات نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2026. إلى 1.8% فقط مقارنة بـ3.6% في تقديرات سابقة مطلع العام في مؤشر واضح على عمق التأثيرات التي خلّفها التصعيد الجيوسياسي في المنطقة.
كما يأتي هذا التراجع نتيجة اضطرابات حادة شملت إغلاق ممرات حيوية للطاقة واستهداف البنية التحتية. ما أدى إلى تقلبات مالية واسعة وإضعاف آفاق النمو الاقتصادي على مستوى الإقليم.
الخليج تحت الضغط… والسعودية الأقل تأثراً
رغم التراجع العام حافظت المملكة العربية السعودية على موقعها كأفضل اقتصاد أداءً في المنطقة. مع توقعات نمو عند 3.1% خلال 2026 مقارنة بـ4.3% سابقاً. مستفيدة من مرونتها الاقتصادية وتنوع مصادر الدخل.
وفي المقابل، تواجه بقية اقتصادات الخليج ضغوطاً متفاوتة. حيث تراجع النمو المتوقع في:
الإمارات العربية المتحدة إلى 2.4%
سلطنة عُمان إلى 2.4%
البحرين إلى 1.3%.
بينما سجّلت كل من قطر والكويت انكماشات حادة نتيجة تعطل صادرات الطاقة خاصة مع الاعتماد الكبير على الممرات البحرية المتأثرة بالأزمة.
العراق يتكبد الخسارة الأكبر
برز العراق كأكثر الاقتصادات تضرراً حيث تحولت توقعاته من نمو قوي إلى انكماش حاد بلغ 8.6%. في ظل توقف شبه كامل للصادرات النفطية بعد إغلاق المنافذ الحيوية.
كما أدى ذلك إلى تراجع الإنتاج بشكل كبير ما وضع المالية العامة تحت ضغط غير مسبوق مع مخاطر تمتد إلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
مصر تحافظ على الاستقرار وسط المخاطر
على عكس التراجعات الحادة حافظت مصر على توقعات نمو مستقرة عند 4.3%. كما أن التقرير أشار إلى أن هذا الاستقرار يظل هشاً في ظل استمرار التوترات الإقليمية. مع احتمالات تصاعد الضغوط في حال استمرار الأزمة.
تداعيات ممتدة تهدد الاقتصاد الإقليمي
ويشير التقرير إلى أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى:
ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء
تراجع حركة التجارة والسياحة
انخفاض التحويلات المالية
زيادة الضغوط على الموازنات العامة.
تفاقم موجات النزوح
وهو ما يعمّق التحديات القائمة أصلاً مثل ضعف الإنتاجية ومحدودية دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل.
السلام مفتاح التعافي الاقتصادي
أكد مسؤولو البنك الدولي أن تجاوز هذه الأزمة لا يقتصر على احتواء آثارها بل يتطلب إعادة هيكلة اقتصادات المنطقة لتعزيز قدرتها على الصمود.
كما شددوا على أن تحقيق الاستقرار السياسي يمثل شرطاً أساسياً لبناء اقتصادات مرنة. إلى جانب تحسين الحوكمة ودعم الابتكار والاستثمار في البنية التحتية والقطاعات المنتجة.
قراءة ختامية
تعكس هذه التقديرات واقعاً اقتصادياً شديد التعقيد حيث لم تعد التحديات مرتبطة فقط بالعوامل الداخلية. بل باتت رهينة للتطورات الجيوسياسية. وبينما تُظهر بعض الدول قدرة نسبية على امتصاص الصدمات يبقى مستقبل النمو في المنطقة مرهوناً بمدى سرعة استعادة الاستقرار واحتواء تداعيات الأزمة.


إرسال التعليق